فوزي آل سيف
97
أعلام من الأسرة النبوية
به.[252]وبدل أن يكون في ذهن المسلمين اسد الله وأسد رسوله، الذي قتل كبار بني عبد شمس يتحول إلى رجل سكير يشرب الخمر ويأكل الحرام ويسمع المغنيات ويفسد ببقر البطون!! حمزة الشهيد في أحد: لم يهُن على القرشيين هزيمتهم العظيمة، وآثارها التي دخلت إلى كل بيت، وكانت تصديقا لما رأته عاتكة بنت عبد المطلب[253].ولذا لم يقر لهم قرار على هزيمتهم لا سيما وأن نساءهم حرمن على انفسهن الطيب واللقاء مع ازواجهن حتى يأخذوا بثأر من قتل! بل حرمن على أنفسهن البكاء حتى لا تتنفس جمرة الغضب! وهكذا أصبحت قيادة الحرب الواقعية والتحشيد لها بيد هذه النساء الموتورات والرجال المتشنجين، وغاب أي صوت للتفكير والتأمل والتعقل.. فكأن المجتمع المشرك كله كان مبرمجا على طلب ثأر من قتل! وبعد أن جمعوا قرابة ثلاثة آلاف محارب، من قريش وعبيدها وحلفائها والأحابيش، وخرج معهم عدد من النساء ليحرضن ويحمسن، وفي طليعة النساء هند بنت عتبة، فإن معركة بدر قد أخذت منها أباها عتبة وعمها شيبة وأخاها الوليد! وهي تهتف: نحن بنات طارق نمشي على النمارق والدر في المخانق والمسك في المفاررق إن تقبلوا نعانق ونفرش النمارق أو تدبروا نفارق فراق غير وامق وجاء النبي المصطفى ومعه المسلمون وهم أقل من ألف مقاتل، وتواقفوا عند جبل أحد على بعد حوالي 6 كيلومترات من مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله.. وببركة تخطيط رسول الله جاء الفوز والنصر من الله عز وجل، وكان قد أمر النبي الرماة أن يكونوا على ثغرة في الجبل، وأن يحموا ظهور المسلمين، لكنهم لما رأوا الريح على المشركين، ولاحت لهم بشائر النصر، طمعوا في المغنم وتركوا وصية رسول الله صلى الله عليه وآله ونزلوا، الأمر الذي مكن المشركين وقائدهم خالد بن الوليد أن ينتهزوا الفرصة فيعودوا ليعتلوا مكان الرماة الخالي، ويكثروا الجرح في المسلمين، حتى هرب قسم غير
--> 252 ) نقله أبو حيان التوحيدي في كتاب الإمتاع والمؤانسة بصورة مخففة بالقول: وقد رؤي أبو سفيان صخر بن حرب وقد وقف على قبر حمزة بن عبد المطلب وهو يقول: رحمك الله يا أبا عمارة، لقد قاتلتنا على أمرٍ صار إلينا.. 253 ) قيل إنه رأت عاتكة بنت عبد المطلب رؤيا أفزعتها. فبعثت إلى أخيها فقال لها: وما رأيت؟ قالت: رأيت راكبا أقبل على بعير له حتى وقف بالأبطح ثم صرخ بأعلى صوته ألا انفروا يا آل غدر لمصارعكم في ثلاث فأرى الناس اجتمعوا إليه ثم دخل المسجد والناس يتبعونه فبينما هم حوله مثل به بعيره على ظهر الكعبة ثم صرخ بمثلها: ألا انفروا يا آل غدر لمصارعكم في ثلاث ثم مثل به بعيره على رأس أبي قبيس فصرخ بمثلها. ثم أخذ صخرة فأرسلها فأقبلت تهوي، حتى إذا كانت بأسفل الجبل ارفضت فما بقي بيت من بيوت مكة ولا دار إلا دخلتها منها فلقة قال العباس والله إن هذه لرؤيا فاكتميها، ولا تذكريها لأحد. ثم خرج العباس فلقي الوليد بن عتبة بن ربيعة وكان له صديقا، فذكرها له واستكتمه إياها. فذكرها الوليد لأبيه عتبة بن ربيعة ففشا الحديث بمكة حتى تحدثت به قريش في أنديتها. قال العباس فغدوت لأطوف بالبيت وأبو جهل بن هشام في رهط من قريش قعود يتحدثون برؤيا عاتكة فلما رآني أبو جهل قال يا أبا الفضل إذا فرغت من طوافك فأقبل إلينا، فلما فرغت أقبلت حتى جلست معهم فقال لي أبو جهل يا بني عبد المطلب متى حدثت فيكم هذه النبية؟ قال قلت: وما ذاك؟ قال تلك الرؤيا التي رأت عاتكة قال فقلت: وما رأت؟ قال يا بني عبد المطلب أما رضيتم أن يتنبأ رجالكم حتى تتنبأ نساؤكم...